عبد الوهاب الشعراني
694
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وفي رواية لابن حبان في « صحيحه » وصححها الحاكم مرفوعا : « ثلاثة من الكفر باللّه : شقّ الجيب ، والنّياحة ، والطّعن في النّسب » . والجيب هو الخرق الذي يخرج الإنسان منه رأسه في القميص ونحوه . وروى الترمذي مرفوعا : « إيّاكم والنّعي فإنّه من عمل الجاهليّة » . وكان عبد اللّه بن مسعود يقول : النعي هو الأذان بالميت لا الصلاة عليه ، فإن أعلمهم ليشهدوا جنازته ويصلوا عليه فلا بأس . وروى أبو داود عن امرأة من المبايعات قالت : « كان فيما أخذ علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المعروف أن لا نخمش وجها ، ولا ندعو ويلا ، ولا نشقّ جيبا ، ولا ننشر شعرا » . وروى ابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « لعن اللّه الخامشة وجهها ، والشّاقّة جيبها ، والدّاعية بالويل والثّبور » واللّه تعالى أعلم . [ نهي النساء أن يحددن فوق ثلاثة أيام إلا على زوج : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نمكن امرأة من نساء أهلنا أو غيرهم أن تحد على غير زوجها فوق ثلاثة أيام ، ويلحق بذلك رفع عصابتها المعتادة ، ولبسها قلنسوة الرجال إظهارا للحزن على ولدها أو ولد صاحبتها أو أختها ونحو ذلك ، وهذا العهد يقع في خيانته كثير من نساء العلماء والصالحين فضلا عن غيرهم ، فيجب على كل مسلم أن يزجر النساء عن مثل ذلك ، ولو أن يهجرها في المضجع وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وقد روى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت ثلاث ليال إلّا على زوج أربعة أشهر وعشرا » . ولما مات أبو سفيان دعت ابنته أم حبيبة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فمست منه بعارضيها ، ثم قالت : واللّه ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول على المنبر : « لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر » الحديث . وكذلك فعلت زينب بنت جحش لما مات أخوها واللّه تعالى أعلم . [ الترهيب من ولاية اليتيم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نلي مال اليتيم خوفا على أنفسنا أن نميل إلى الأكل منه بغير حق فكيف بنا لو أكلناه ، وهذا العهد يجب على كل من استبرأ لدينه وعرضه أن يعمل به ، وقد ظن جماعة من الأكابر الثقة بأنفسهم والخوف من اللّه تعالى ، فولوا مال الأيتام وأكلوها وجادلوا الحكام وقرابات اليتيم ، وادعوا فيه حيلا وتلفا وأمورا لا حقيقة لها ، فإذا كان الأكابر قد وقعوا مع علمهم ودينهم فكيف بأمثالنا ، فمن الحزم بعدنا عن أموال اليتامى جهدنا .